محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب من حيث أمرهم أبوهم وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرقة . ما كان يغني دخولهم إياها كذلك عنهم من قضاء الله الذي قضاه فيهم فحتمه ، من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم ، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها خيفة العين على بنيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها قال : خشية العين عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله : إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها قال : ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيبتهم وعدتهم . وقوله : وإنه لذو علم لما علمناه يقول تعالى ذكره : وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه . وقيل : معناه وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم . واختلف عن قتادة في ذلك : فحدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنه لذو علم لما علمناه : أي مما علمناه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة : وإنه لذو علم لما علمناه قال : إنه لعامل بما علم .