محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : المثنى ، قال إسحاق ، قال عبد الله ، قال سفيان : إنه لذو علم مما علمناه ، وقال : من لا يعمل لا يكون عالما . ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقول جل ثناؤه : ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب ، لا يعلمون ما يعلمه ، لأنا حرمناه ذلك فلم يعلمه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ، آوى إليه أخاه يقول : ضم إليه أخاه لأبيه وأمه ، وكل أخوه لأبيه . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال : عرف أخاه ، فأنزلهم منزلا ، وأجرى عليهم الطعام والشراب فلما كان الليل جاءهم بمثل ، فقال : لينم كل أخوين منكم على مثال فلما بقي الغلام وحده ، قال يوسف : هذا ينام معي على فراشي . فبات معه ، فجعل يوسف يشم ريحه ، ويضمه إليه حتى أصبح ، وجعل روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا ، أريحونا منه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما دخلوا ، يعني ولد يعقوب على يوسف ، قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئناك به ! فذكر لي أنه قال لهم : قد أحسنتم وأصبتم ، وستجدون ذلك عندي ، أو كما قال . ثم قال : إني أراكم رجالا ، وقد أردت أن أكرمكم ، ودعا ضافته ، فقال : أنزل كل رجلين على حدة ، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثم قال : إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان ، فسأضمه إلي ، فيكون منزله معي . فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى ، وأنزل أخاه معه ، فآواه إليه ، فلما خلا به قال إني أنا أخوك أنا يوسف فلا تبتئس بشئ فعلوه بنا فيما مضى ، فإن الله قد أحسن إلينا ، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك . يقول الله : ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا فلا تبتئس بما كانوا يعملون .