محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سليمان ، عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية : سلام عليكم بما صبرتم قال : على دينكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سلام عليكم بما صبرتم قال : حين صبروا لله بما يحبه الله فقدموه . وقرأ : وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا حتى بلغ : وكان سعيكم مشكورا وصبروا عما كره الله وحرم عليهم ، وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله ، فسلم عليهم بذلك . وقرأ : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . وأما قوله : فنعم عقبى الدار فإن معناه إن شاء الله كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن أبي عمران الجوني في قولهم فنعم عقبى الدار قال : الجنة من النار . القول في تأويل قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) يقول تعالى ذكره : وأما الذين ينقضون عهد الله ، ونقضهم ذلك : خلافهم أمر الله ، وعملهم بمعصيته ، من بعد ميثاقه يقول : من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل يقول : ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها ، ويفسدون في الأرض فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله أولئك لهم اللعنة يقول : فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي البعد من رحمته والاقصاء من جنانه ، ولهم سوء الدار يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أكبر الكبائر : الاشراك بالله ، لان الله يقول : ومن يشرك بالله فكأنما