محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
خر من السماء فتخطفه الطير ، ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لان الله تعالى يقول : أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار يعني : سوء العاقبة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل قال : بلغنا أن النبي ( ص ) قال : إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مصعب بن سعد ، قال : سألت أبي عن هذه الآية : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا أهم الحرورية ؟ قال : لا ، ولكن الحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار . فكان سعد يسميهم الفاسقين . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت مصعب بن سعد ، قال : كنت أمسك على سعد المصحف ، فأتى على هذه الآية ، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر . القول في تأويل قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) يقول تعالى ذكره : الله يوسع على من يشاء من خلقه في رزقه ، فيبسط له منه ، لان منهم من لا يصلحه إلا ذلك . ويقدر يقول : ويقتر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه ، فيضيقه عليه ، لأنه لا يصلحه إلا الاقتار . وفرحوا بالحياة الدنيا يقول تعالى ذكره : وفرح هؤلاء الذين بسط لهم في الدنيا من الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم إياه بما بسط لهم فيها ، وجهلوا ما عند الله لأهل طاعته والايمان به في الآخرة من الكرامة والنعيم . ثم أخبر جل ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الايمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قلته ،