محمد بن جرير الطبري

172

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه قال : لا ينفعونهم بشئ إلا كما ينفع هذا بكفيه ، يعني بسطهما إلى ما لا ينال أبدا . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وليس الماء ببالغ فاه ما قام باسطا كفيه لا يقبضهما وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : هذا مثل ضربه الله لمن اتخذ من دون الله إلها أنه غير نافعه ، ولا يدفع عنه سوءا حتى يموت على ذلك . وقوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة إلا في ضلال : يقول : إلا في غير استقامة ولا هدى ، لأنه يشرك بالله . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) يقول تعالى ذكره : فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنام لله شركاء من إفراد الطاعة والاخلاص بالعبادة له ، فلله يسجد من في السماوات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعا ، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كرها حين يكرهون على السجود . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها فأما المؤمن فيسجد طائعا ، وأما الكافر فيسجد كارها . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : كان ربيع بن خيثم إذا تلا هذه الآية : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال : بلى يا رباه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال : من دخل طائعا هذا طوعا ، وكرها من لم ير يدخل إلا بالسيف . وقوله : وظلالهم بالغدو والآصال يقول : ويسجد أيضا ظلال كل من سجد لله