محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

طوعا وكرها بالغدوات والعشايا ، وذلك أن ظل كل شخص فإنه يفئ بالعشي كما قال جل ثناؤه : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وظلالهم بالغدو والآصال يعني : حين يفئ ظل أحدهم عن يمينه أو شماله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، قال في تفسير مجاهد : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال قال : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع ، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وظلالهم بالغدو والآصال قال : ذكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له ، وقرأ : سجدا لله وهم داخرون قال : تلك الظلال تسجد لله . والآصال : جمع أصل ، والأصل : جمع أصيل ، والأصيل : هو العشي ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس قال أبو ذؤيب : لعمري لانت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل القول في تأويل قوله تعالى :