محمد بن جرير الطبري
158
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : مالك أجشمت ؟ قال : وضعت يدي على قائم سيفي فيبست ، فما قدرت على أن أحلي ولا أمر ولا أحركها . قال : فخرجا فلما كانا بالحرة سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، فخرجا إليهما ، على كل واحد منهما لامته ورمحه بيده وهو متقلد سيفه ، فقالا لعامر بن الطفيل : يا أعور يا خبيث يا أملخ ، أنت الذي تشترط على رسول الله ( ص ) ؟ لولا أنك في أمان من رسول الله ( ص ) ما رمت المنزل حتى ضربت عنقك ، ولكن لا تستبقين وكان أشد الرجلين عليه أسيد بن الحضير ، [ فقال : من هذا ؟ فقالوا : أسيد بن حضير ] ، فقال : لو كان أبوه حيا لم يفعل بي هذا . ثم قال لأربد : اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عذبة ، وأخرج أنا إلى نجد ، فنجمع الرجال فنلتقي عليه . فخرج أربد حتى إذا كان بالرقم بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة فأحرقته . قال : وخرج عامر ، حتى إذا كان بواد يقال له الجرير ، أرسل الله عليه الطاعون ، فجعل يصيح : يا آل عامر ، أغدة كغدة البكر تقتلني ، يا آل عامر أغدة كغدة البكر تقتلني ، وموت أيضا في بيت سلولية وهي امرأة من قيس ، فذلك قول الله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به فقرأ حتى بلغ : يحفظونه تلك المعقبات من أمر الله ، هذا مقدم ومؤخر لرسول الله ( ص ) معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه تلك المعقبات من أمر الله . وقال لهذين : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فقرأ حتى بلغ : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء . . . الآية ، فقرأ حتى بلغ : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال . قال وقال لبيد في أخيه أربد ، وهو يبكيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فجعني الرعد والصواعق * بالفارس يوم الكريهة النجد قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قول بعيد من تأويل الآية مع خلافه أقوال من ذكرنا قوله من أهل التأويل ، وذلك أنه جعل الهاء في قوله : له