محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مجاهد قال المثنى ، وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . واختلفت القراء في قراءة قوله : وزرع ونخيل فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : وزرع ونخيل بالخفض عطفا بذلك على الأعناب ، بمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات ، وجنات من أعناب ومن زرع ونخيل . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة : وزرع ونخيل بالرفع عطفا بذلك على الجنات ، بمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب ، وفيها أيضا زرع ونخيل . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقرأ بكل واحدة منهما قراء مشهورون ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذلك أن الزرع والنخل إذا كانا في البساتين فهما في الأرض ، وإذا كانا في الأرض فالأرض التي هما فيها جنة ، فسواء وصفا بأنهما في بستان أو في أرض . وأما قوله : ونخيل صنوان وغير صنوان فإن الصنوان : جمع صنو ، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد ، لا يفرق فيه بين جميعه واثنيه إلا بالاعراب في النون ، وذلك أن تكون نونه في اثنيه مكسورة بكل حال ، وفي جميعه متصرفة في وجوه الاعراب ، ونظيره القنوان : واحدها قنو . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : صنوان قال : المجتمع ، وغير صنوان : المتفرق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : صنوان : هي النخلة التي إلى جنبها نخلات إلى أصلها ، وغير صنوان : النخلة وحدها . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب : صنوان وغير صنوان قال : الصنوان : النخلتان أصلهما واحد ، وغير صنوان النخلة والنخلتان المتفرقتان . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي