محمد بن جرير الطبري
121
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فعطف بالواو ، وذلك كله من صفة واحد ، كان مذهبا من التأويل ولكن ذلك إذا تؤول كذلك فالصواب من القراءة في الحق الخفض على أنه نعت ل " الذي " . وقوله : ولكن أكثر الناس من مشركي قومك لا يصدقون بالحق الذي أنزل إليك من ربك ، ولا يقرون بهذا القرآن وما فيه من محكم آية . القول في تأويل قوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) يقول تعالى ذكره : الله يا محمد هو الذي رفع السماوات السبع بغير عمد ترونها ، فجعلها للأرض سقفا مسموكا . والعمد جمع عمود ، وهي السواري ، وما يعمد به البناء ، كما قال النابغة : وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد وجمع العمود : عمد ، كما جمع الأديم : أدم ، ولو جمع بالضم فقيل : عمد جاز ، كما يجمع الرسول : رسل ، والشكور : شكر . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : رفع السماوات بغير عمد ترونها فقال بعضهم : تأويل ذلك : الله الذي رفع السماوات بعمد لا ترونها . ذكر من قال ذلك :