محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بعض به دون بعض . فإذا كان الامر على ما وصفت في ذلك ، فهو بأن يكون خبرا عن أنه عبرة لغيرهم أشبه ، والرواية التي ذكرناها عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون من قوله لان ذلك موافق القول الذي قلناه في ذلك . وقوله : ما كان حديثا يفترى يقول تعالى ذكره : ما كان هذا القول حديثا يختلق ويتكذب ويتخرص . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ما كان حديثا يفترى والفرية : الكذب . ولكن تصديق الذي بين يديه يقول : ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه ، كالتوراة والإنجيل والزبور ، ويصدق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولكن تصديق الذي بين يديه والفرقان تصديق الكتب التي قبله ، ويشهد عليها . وقوله : وتفصيل كل شئ يقول تعالى ذكره : وهو أيضا تفصيل كل ما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وطاعته ومعصيته . وقوله : وهدى ورحمة لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : وهو بيان أمره ، ورشاد من جهل سبيل الحق فعمي عنه إذا تبعه فاهتدى به من ضلالته ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه ، ينقذه من سخط الله وأليم عذابه ، ويورثه في الآخرة جنانه والخلود في النعيم المقيم . لقوم يؤمنون يقول : لقوم يصدقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ، فيعملون بما فيه من أمره وينتهون عما فيه من نهيه . آخر تفسير سورة يوسف