محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ) يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا يا محمد من قبلك إلا رجالا لا نساء ولا ملائكة ، نوحي إليهم آياتنا بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا من أهل القرى يعني من أهل الأمصار ، دون أهل البوادي . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى لأنهم كانوا أحلم وأحلم من أهل العمود . وقوله : أفلم يسيروا في الأرض يقول تعالى ذكره : أفل يسر هؤلاء المشركون الذين يكذبونك يا محمد ، ويجحدون نبوتك ، وينكرون ما جئتهم به من توحيد الله وإخلاص الطاعة والعبادة له في الأرض ، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم إذ كذبوا رسلنا ، ألم نحل بهم عقوبتنا ، فنهلكهم بها ، وننج منها رسلنا وأتباعنا ، فيتفكروا في ذلك ويعتبروا ؟ ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قوله : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم قال : إنهم قالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ قال : وقوله : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر ، وقوله : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها ، وقوله : أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ، وقوله : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا من أهلكنا ؟ قال : فكل ذلك قال لقريش : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا .