محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عماه الله عليكم ، لها كارهون يقول : وأنتم لألزمناكموها كارهون ، يقول : لا نفعل ذلك ، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجا ، عن ابن جريج ، قال نوح : يا قوم إن كنت على بينة من ربي قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره وأنه لا إله إلا هو ، وآتاني رحمة من عنده : الاسلام والهدى والايمان والحكم والنبوة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أرأيتم إن كنت على بينة من ربي . . . الآية ، أما والله لو استطاع نبي الله ( ص ) لألزمها قومه ، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن داود ، عن أبي العالية ، قال : في قراءة أبي : أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار قال : قرأ ابن عباس : أنلزمكموها من شطر أنفسنا قال عبد الله : من شطر أنفسنا : من تلقاء أنفسنا . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا ابن عيينة ، عمرو بن دينار ، عن ابن عباس مثله . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قا : ثنا سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ) * . وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم : يا قوم لا أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له مالا : أجرا على ذلك ، فتتهموني في نصيحتي ، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا . إن أجري إلا على الله يقول : ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه ، إلا على الله ،