محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فإنه هو الذي يجازيني ويثيبني عليه . وما أنا بطارد الذين آمنوا وما أنا بمقص من آمن بالله وأقر بوحدانيته وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم . إنهم ملاقوا ربهم يقول : إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم صائرون إلى الله ، والله سائلهم عما كانوا في الدنيا يعملون ، لا عن شرفهم وحسبهم . وكان قيل نوح ذلك لقومه ، لان قومه قالوا له ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم قال : قالوا له : يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم ، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الامر سواء فقال : ما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم فيسألهم عن أعمالهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، وحدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح جميعا ، عن مجاهد ، قوله : إن أجري إلا على الله قال : جزائي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : ولكني أراكم قوما تجهلون يقول : ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله واللازم لكم من فرائضه ، ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد الذين آمنوا بالله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ) * . يقول : ويا قوم من ينصرني فيمنعني من الله إن هو عاقبني على طردي المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم . أفلا تذكرون يقول : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول