محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم ، وقد كانت لهم في الدنيا منعة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء . وقوله : يضاعف لهم العذاب يقول تعالى ذكره : يزاد في عذابهم ، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان . وقوله : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون فإنه اختلف في تأويله ، فقال بعضهم : ذلك وصف الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم ، وأنهم لا يسمعون الحق ، ولا يبصرون حجج الله سماع منتفع ولا إبصار مهتد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون صم عن الحق فما يسمعونه ، بكم فما ينطقون به ، عمي فلا يبصرونه ، ولا ينتفعون به . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به ، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته ، وما كانوا يبصرون . وأما في الآخرة فإنه قال فلا يستطيعون خاشعة . وقال آخرون : إنما عني بقوله : وما كان لهم من دون الله من أولياء آلهة الذين يصدون عن سبيل الله . وقالوا : معنى الكلام : أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض ، يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون يعني الآلهة أنها لم يكن لها سمع ولا بصر . هذا قول روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعف سنده . وقال آخرون : معنى ذلك : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه ، وبما كانوا يبصرون ولا يتأملون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها . قالوا : والباء كان