محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم قال : فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه . وأما الكفار والمنافقون ، فينادى بهم على رؤوس الاشهاد : ألا هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) ، نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كنا نحدث أنه لا يخزي يومئذ أحد فيخفي خزيه على أحد ممن خلق الله أو الخلائق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون الناس عن الايمان به والاقرار له بالعبودة وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد من مشركي قريش ، وهم الذين كانوا يفتنون عن الاسلام من دخل فيه . ويبغونها عوجا يقول : ويلتمسون سبيل الله وهو الاسلام الذي دعا الناس إليه محمد ، يقول : زيغا وميلا عن الاستقامة . وهم بالآخرة هم كافرون يقول : وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله وبغيهم إياها عوجا كافرون ، يقول : هم جاحدون ذلك منكرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) * . يعني جل ذكره بقوله : أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدون عن سبيل الله ، يقول جل ثناؤه : إنهم لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم ، ولكنهم في قبضته وملكه ، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم . وما كان لهم من دون الله من أولياء يقول : ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصار ينصرونهم من الله