محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن سعيد بن جبير : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا قال : هم حي يقال لهم بنو غنم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب عن سعيد بن جبير ، في قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا قال : هم حي يقال لهم بنو غنم . قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار : إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا . . . الآية ، عمد ناس من أهل النفاق ، فابتنوا مسجدا بقباء ليضاهوا به مسجد رسول الله ( ص ) ، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلي فيه . ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم حتى أطلعه الله على ذلك . وأما قوله : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله فإنه كان رجلا يقال له أبو عامر ، فر من المسلمين فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه ، قال : إذا جاء صلى فيه ، فأنزل الله : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى . . . الآية . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا هم ناس من المنافقين بنوا مسجدا بقباء يضارون به نبي الله والمسلمين . وإرصادا لمن حارب الله ورسوله كانوا يقولون : إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه . وكانوا يقولون : إذا قدم ظهر على نبي الله ( ص ) . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل قال مسجد قباء ، كانوا يصلون فيه كلهم ، وكان رجل من رؤساء المنافقين يقال له أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة وضيفي وأخيه ، وكان هؤلاء الثلاثة من خيار المسلمين فخرج أبو عامر هاربا هو وابن بالين من ثقيف وعلقمة بن علاثة من قيس من رسول الله ( ص ) ، حتى لحقوا بصاحب الروم . فأما علقمة وابن بالين فرجعا فبايعا النبي ( ص )