محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مرجئين لأمر الله . ثم أنزل الله رحمته ومغفرته ، فقال : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين . . . الآية ، وأنزل الله : وعلى الثلاثة الذين خلفوا . . . الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآخرون مرجون لأمر الله قال : كنا نحدث أنهم الثلاثة الذين خلفوا : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، رهط من الأنصار . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وآخرون مرجون لأمر الله قال : هم الثلاثة الذين خلفوا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وهم الثلاثة الذين خلوا ، وأرجأ رسول الله ( ص ) أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله . وأما قوله : إما يعذبهم فإنه يعني : إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة . وإما يتوب عليهم يقول : وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم ، فيغفر لهم . والله عليم حكيم يقول : والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب ، حكيم في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه ، لا يدخل حكمه خلل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ) * . يقول تعالى ذكره : والذين ابتنوا مسجدا ضرارا ، وهم فيما ذكرنا اثنا عشر نفسا من الأنصار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم ، قالوا : أقبل