محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رسول الله ( ص ) يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان ، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار . وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه فقال : إني على جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله ( ص ) ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه . فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول الله ( ص ) مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان ، فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل ، فأشعل فيه نارا ، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه . ونزل فيهم من القرآن ما نزل : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا إلى آخر القصة . وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق ، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد ، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد ، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد ، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف عمرو بن عوف ، وجارية بن عامر وأبناه : مجمع بن جارية ، وزيد بن جارية ، ونبتل بن الحرث وهم من بني ضبيعة ، وبحزج وهو إلى بني ضبيعة ، وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة ، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر . . فتأويل الكلام : والذين ابتنوا مسجدا ضرارا لمسجد رسول الله ( ص ) وكفرا بالله لمحادتهم بذلك رسول الله ( ص ) ويفرقوا به المؤمنين ليصلي فيه بعضهم دون مسجد رسول الله ( ص ) ، وبعضهم في مسجد رسول الله ( ص ) ، فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا . وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل يقول : وإعدادا له ، لأبي عامر الكافر الذي