محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد ، ولكنها على الذين يستأذنوك في التخلف خلافك وترك الجهاد معك وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد والغزو ، نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده . رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يقول : رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت ، ويتركوا الغزو معك . وطبع الله على قلوبهم يقول : وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب . فهم لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) * . يقول تعالى ذكره يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله ( ص ) ، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم قل لهم يا محمد : لا تعتذروا لن نؤمن لكم يقول : لن نصدقكم على ما تقولون . قد نبأنا الله من أخباركم يقول : قد أخبرنا الله من أخباركم ، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم . وسيرى الله عملكم ورسوله يقول : وسيرى الله ورسوله فيما بعد عملكم ، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ثم تردون إلى عالم