محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك ، لان الله جل ثناؤه قال : وآخرون اعترفوا بذنوبهم فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم ، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده . فإذا كان ذلك ، وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم بالاعتراف بذنوبهم جماعة ، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد ، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة ، وكان لا جماعة فعلت ذلك فيما نقله أهل السير والاخبار وأجمع عليه أهل التأويل إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك صح ما قلنا في ذلك ، وقلنا : كان منهم أبو لبابة لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم وتزكيهم بها يقول : وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها ، إلى منازل أهل الاخلاص . وصل عليهم يقول : وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم ، واستغفر لهم منها . إن صلاتك سكن لهم يقول : إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم . والله سميع عليم يقول : والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه ، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : جاءوا بأموالهم يعني أبا لبابة وأصحابه حين أطلقوا فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا قال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا . فأنزل الله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها يعني بالزكاة : طاعة الله والاخلاص . وصل عليهم يقول : استغفر لهم .