محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

نفسه إلى سارية ، فقال لا أحل نفسي حتى يحلني الله ورسوله قال : فحله النبي ( ص ) ، وفيه أنزلت هذه الآية : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا . . . الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد : وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال : نزلت في أبي لبابة . وقال آخرون : بل نزلت في أبي لبابة بسبب تخلفه عن تبوك . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال الزهري : كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ، فقال : والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه . قال : ثم تاب الله عليه ، ثم قيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة ، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ( ص ) وهو يحلني قال : فجاء النبي ( ص ) فحله بيده . ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله . قال : يجزيك يا أبا لبابة الثلث . وقال بعضهم : عني بهذه الآية الاعراب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال : فقال إنهم من الاعراب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن حجاج بن أبي ذئب ، قال : سمعت أبا عثمان يقول : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . إلى : إن الله غفور رحيم . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله ( ص ) وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك ، وأن الذين نزل فيهم جماعة أحدهم أبو لبابة ،