محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والأنصار . . . حتى بلغ : ورضوا عنه قال : وأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ قال : أبي بن كعب . فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم ، قال : أنت سمعتها من رسول الله ( ص ) ؟ قال : نعم ، قال : لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، فقال أبي : بلى تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم . . . إلى : وهو العزيز الحكيم ، وفي سورة الحشر : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ، وفي الأنفال : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم . . . إلى آخر الآية . وروي عن عمر في ذلك ما : حدثني به أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن حبيب بن الشهيد ، وعن ابن عامر الأنصاري ، أن عمر بن الخطاب قرأ : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت : والذين اتبعوهم بإحسان ، فقال عمر : الذين اتبعوهم بإحسان . فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم فقال عمر : ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك ، فقال أبي : والذين اتبعوهم بإحسان فقال عمر : إذا نتابع أبيا . والقراءة على خفض الأنصار عطفا بهم على المهاجرين . وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ : الأنصار بالرفع عطفا بهم على السابقين . والقراءة التي لا أستجيز غيرها الخفض في الأنصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، وأن السابق كان من الفريقين جميعا من المهاجرين والأنصار . وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع ، وإلحاق الواو في الذين اتبعوهم بإحسان ،