محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لان ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعا ، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار . وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله : رضي الله عنهم ورضوا عنه ومعنى الكلام : رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه ، ورضي عنه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام ، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها ، ذلك الفوز العظيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : ومن القوم الذين حول مدينتكم من الاعراب منافقون ، ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم أقوام منافقون . وقوله : مردوا على النفاق يقول : مرنوا عليه ودربوا به ، ومنه شيطان مارد ومريد : وهو الخبيث العاتي ، ومنه قيل : تمرد فلان على ربه : أي عتا ومرد على معصيته واعتادها . وقال ابن زيد في ذلك ، ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق قال : أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق أي لجوا فيه وأبو غيره . لا تعلمهم يقول لنبيه محمد ( ص ) : لا تعلم يا محمد أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم ممن حولكم من الاعراب ومن أهل المدينة ، ولكنا نحن نعلمهم . كما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وممن حولكم من الاعراب منافقون . . . إلى قوله : نحن نعلمهم قال : فما بال أقوام يتكلفوا علم الناس فلان في الجنة وفلان في النار ، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته