محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) : واذكروا مع قيلكم هذا الذي قلتموه لموسى بعد رؤيتكم من الآيات والعبر ، وبعد النعم التي سلفت مني إليكم ، والأيادي التي تقدمت فعلكم ما فعلتم . إذ أنجيناكم من آل فرعون وهم الذين كانوا على منهاجه وطريقته في الكفر بالله من قومه . يسومونكم سوء العذاب يقول : إذ يحملونكم أقبح العذاب وسيئه . وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ما كان العذاب الذي كان يسومهم سيئه . يقتلون أبناءكم الذكور من أولادهم ، ويستحيون نساءكم يقول : يستبقون إناثهم . وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم يقول : وفي سومهم إياكم سوء العذاب ، اختبار من الله لكم وتعمد عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * . يقول تعالى ذكره : وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة وقيل : إنها ثلاثون ليلة من ذي القعدة . وأتممناها بعشر يقول : وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة . وقيل : إن العشر التي أتمها به أربعين ، عشر ذي الحجة . ذكر من قال ذلك . 11696 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : ذو القعدة وعشر ذي الحجة . * - قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : ذو القعدة وعشر ذي الحجة ، ففي ذلك اختلفوا . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة هو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، فذلك قوله : ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) .