محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل ، يقول تعالى ذكره قال لهم موسى : إن هؤلاء العكوف على هذه الأصنام ، الله مهلك ما هم فيه من العمل ومفسده ، ومخسرهم فيه بإثابته إياهم عليه العذاب المهين ، وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم إياها فمضمحل لأنه غير نافع عند مجئ أمر الله وحلوله بساحتهم ، ولا مدافع عنهم بأس الله إذا نزل بهم ، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم في القيامة ، فهو في معنى ما لم يكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 11693 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، وحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قالا جميعا : حدثنا أسباط ، عن السدي : إن هؤلاء متبر ما هم فيه يقول : مهلك ما هم فيه . 11694 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إن هؤلاء متبر ما هم فيه يقول : خسران . 11695 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال : هذا كله واحد ، كهيئة غفور رحيم ، عفو غفور . قال : والعرب تقول : إنه البائس المتبر ، وإنه البائس المخسر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه : أسوى الله ألتمسكم إلها وأجعل لكم معبودا تعبدونه ، والله الذي هو خالقكم ، فضلكم على عالمي دهركم وزمانكم يقول : أفأبغيكم معبودا لا ينفعكم ولا يضركم تعبدونه وتتركون عبادة من فضلكم على الخلق ؟ إن هذا منكم لجهل . القول في تأويل قوله تعالى :