محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
11684 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون قال : ما أعطوا من العهود ، وهو حين يقول الله : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وهو الجوع ، ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما نكثوا عهودهم ، انتقمنا منهم ، يقول : انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم وذلك عذابه فأغرقناهم في اليم ، وهو البحر ، كما قال ذو الرمة : داوية ودجى ليل كأنهما * يم تراطن في حافاته الروم وكما قال الراجز : كباذخ اليم سقاه اليم بأنهم كذبوا بآياتنا يقول : فعلنا ذلك بهم ، بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي أريناهموها . وكانوا عنها غافلين يقول : وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين قبل حلولها بهم أنها بهم حالة . والهاء والألف في قوله : عنها كناية من ذكر النقمة ، فلو قال قائل : هي كناية من ذكر الآيات ، ووجه تأويل الكلام إلى : وكانوا عنها معرضين فجعل إعراضهم عنها غفولا منهم إذ لم يقبلوها ، كان مذهبا يقال من الغفلة ، غفل الرجل عن كذا يغفل عنه غفلة وغفولا وغفلا . القول في تأويل قوله تعالى :