محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد بينا معنى الرجز فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده المغنية عن إعادتها . وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن فرعون وقومه أنهم لما وقع عليهم الرجز ، وهو العذاب والسخط من الله عليهم ، فزعوا إلى موسى بمسألته ربه كشف ذلك عنهم وجائز أن يكون ذلك الرجز كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، لان كل ذلك كان عذابا عليهم ، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان طاعونا . ولم يخبرنا الله أي ذلك كان ، ولا صح عن رسول الله ( ص ) بأي ذلك كان خبر فنسلم له . فالصواب أن نقول فيه كما قال جل ثناؤه : ولما وقع عليهم الرجز ولا نتعداه إلا بالبيان الذي لا تمانع فيه بين أهل التأويل ، وهو لما حل بهم عذاب الله وسخطه ، قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك يقول : بما أوصاك وأمرك به ، وقد بينا معنى العهد فيما مضى لئن كشفت عنا الرجز يقول : لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه ، لنؤمنن لك يقول : لنصدقن بما جئت به ودعوت إليه ولنقرن به لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل يقول : ولنخلين معك بني إسرائيل فلا نمنعهم أن يذهبوا حيث شاءوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) * . يقول تعالى ذكره : فدعا موسى ربه ، فأجابه ، فلما رفع الله عنهم العذاب الذي أنزله بهم إلى أجل هم بالغوه ليستوفوا عذاب أيامهم التي جعلها الله لهم من الحياة أجلا إلى وقت هلاكهم ، إذا هم ينكثون يقول : إذا هم ينقضون عهودهم التي عاهدوا ربهم وموسى ، ويقيمون على كفرهم وضلالهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 11683 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : إلى أجل هم بالغوه قال : عدد مسمى لهم من أيامهم . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .