محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يسحرها سحرا ، والأرض مسحورة إذا أصابها ذلك . فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشئ بخلاف ما هو به ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب : وساحرة العيون من الموامي * ترقص في نواشزها الأروم وقوله عليم يقول : ساحر عليم بالسحر ، يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض مصر معشر القبط السحرة . وقال فرعون للملا : فماذا تأمرون يقول : فأي شئ تأمرون أن نفعل في أمره ، بأي شئ تشيرون فيه . وقيل : فماذا تأمرون والخبر بذلك عن فرعون ، ولم يذكر فرعون ، وقلما يجئ مثل ذلك في الكلام ، وذلك نظير قوله : قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب فقيل ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب من قول يوسف ، ولم يذكر يوسف . ومن ذلك أن يقول : قلت لزيد : قم فإني قائم ، وهو يريد : فقال زيد : إني قائم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ) * . يقول تعالى ذكره : قال الملا من قوم فرعون لفرعون : أرجئه : أي أخره . وقال بعضهم : معناه : احبس . والارجاء في كلام العرب : التأخير ، يقال منه : أرجيت هذا الامر وأرجأته إذا أخرته ، ومنه قول الله تعالى : ترجي من تشاء منهن : تؤخر ، فالهمز من كلام بعض قبائل قيس يقولون : أرجأت هذا الامر ، وترك الهمز من لغة تميم وأسد يقولون : أرجيته . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض العراقيين : أرجه