محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بغير الهمز وبجر الهاء . وقرأه بعض قراء الكوفيين : أرجه بترك الهمز وتسكين الهاء على لغة من يقف على الهاء في المكني في الوصل إذا تحرك ما قبلها ، كما قال الراجز : أنحى علي الدهر رجلا ويدا * يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا وقد يفعلون مثل هذا بهاء التأنيث فيقولون : هذه طلحة قد أقبلت ، كما قال الراجز : لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فاضطجع وقرأه بعض البصريين : أرجئه بالهمز وضم الهاء ، على لغة من ذكرت من قيس . وأولى القراءات في ذلك بالصواب أشهرها وأفصحها في كلام العرب ، وذلك ترك الهمز وجر الهاء ، وإن كانت الأخرى جائزة ، غير أن الذي اخترنا أفصح اللغات وأكثرها على ألسن فصحاء العرب .