محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * . يقول تعالى ذكره : ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها واقتصصنا عليك يا محمد نبأها من عهد ، يقول : من وفاء بما وصيناهم به من توحيد الله ، واتباع رسله ، والعمل بطاعته ، واجتناب معاصيه وهجر عبادة الأوثان والأصنام . والعهد : هو الوصية ، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين يقول : وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم ، تاركين عهده ووصيته . وقد بينا معنى الفسق قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11569 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين قال : القرون الماضية . 11570 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وما وجدنا لأكثرهم من عهد . . . الآية ، قال : القرون الماضية وعهده الذي أخذه من بني آدم في ظهر آدم ولم يفوا به . 11571 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : وما وجدنا لأكثرهم من عهد قال : في الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم عليه السلام . 11572 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين وذلك أن الله إنما أهلك القرى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) * . يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب موسى بن