محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من الكافرين ديارا ، ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى ، قال : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم . قال رسول الله ( ص ) : أنتم اليوم عالة ، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله بن مسعود : إلا سهيل بن بيضاء ، فإني سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله ( ص ) ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم ، حتى قال رسول الله ( ص ) : إلا سهيل بن بيضاء قال : فأنزل الله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . . إلى آخر الثلاث الآيات . 12656 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عكرمة بن عمار ، قال : ثنا أبو زميل ، قال : ثني عبد الله بن عباس ، قال : لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله ( ص ) : أين أبو بكر وعمر وعلي ؟ قال : ما ترون في الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة ، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم للاسلام . فقال رسول الله ( ص ) : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ فقال : لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله ، ولكن أرى أن تمكننا منهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها . فهوي رسول الله ( ص ) ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . قال عمر : فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ( ص ) ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شئ تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال رسول الله ( ص ) : أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من رسول الله ( ص ) فأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في