محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأرض . . . إلى قوله : حلالا طيبا وأحل الله الغنيمة لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء : لولا كتاب من الله سبق يقول : لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محل لكم الغنيمة ، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ، وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله ( ص ) ناصرا دين الله لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12657 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، قال : إن الله كان مطعم هذه الأمة الغنيمة ، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به . قال : فعاب الله ذلك عليهم ، ثم أحله الله . 12658 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، وذلك يوم بدر ، أخذ أصحاب النبي ( ص ) المغانم والأسارى قبل أن يؤمروا به ، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته ، ولم يكن أحله لامة قبلهم . وأخذوا المغانم ، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك ، قال الله : لولا كتاب من الله سبق يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . 12659 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، وكانت الغنائم قبل أن يبعث النبي ( ص ) في الأمم إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان ، وحرم الله عليهم أن يأكلوا منه