محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن سعيد بن جبير ، في قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض قال : إذا أسرتموهم فلا تفادوهم حتى تثخنوا فيهم القتل . قال : 12652 - حدثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن خصيف ، عن مجاهد : ما كان لنبي أن يكون له أسرى . . . الآية ، نزلت الرخصة بعد ، إن شئت فمن وإن شئت ففاد . 12653 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني : الذين أسروا ببدر . 12654 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ما كان لنبي أن يكون له أسرى من من عدوه . حتى يثخن في الأرض : أي يثخن عدوه ، حتى ينفيهم من الأرض . تريدون عرض الدنيا : أي المتاع والفداء بأخذ الرجال . والله يريد الآخرة بقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه ، الذي به تدرك الآخرة . 12655 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسرى ، قال رسول الله ( ص ) : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك ، استبقهم واستأن بهم ، لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك ، قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا قال : فقال له العباس : قطعت رحمك . قال : فسكت رسول الله ( ص ) فلم يجبهم ، ثم دخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . ثم خرج عليهم رسول الله ( ص ) ، فقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى ، قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك . . . الآية ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال : رب لا تذر على الأرض