محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذلك بما قدمت أيديكم ، وبأن الله ليس بظلام للعبيد في قول بعضهم ، والخفض في قول بعض . والآخر : الرفع على ذلك بما قدمت وذلك أن الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ) * . يقول تعالى ذكره : فعل هؤلاء المشركون من قريش الذين قتلوا ببدر كعادة قوم فرعون وصنيعهم وفعلهم ، وفعل من كذب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم ، ففعلنا بهم كفعلنا بأولئك . وقد بينا فيما مضى أن الدأب : هو الشأن والعادة ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . 12585 - حدثني الحرث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا شيبان ، عن جابر ، عن عامر ومجاهد وعطاء : كدأب آل فرعون : كفعل آل فرعون ، كسنن آل فرعون . وقوله : فأخذهم الله بذنوبهم يقول : فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه ورسله ومعصيتهم ربهم ، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم . إن الله قوي لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد ، ينفذ أمره ويمضي قضاءه في خلقه ، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) * . يقول تعالى ذكره : وأخذنا هؤلاء الذين كفروا بآياتنا من مشركي قريش ببدر بذنوبهم وفعلنا ذلك بهم ، بأنهم غيروا ما أنعم الله عليهم به من ابتعاثه رسوله منهم وبين أظهرهم ، بإخراجهم إياه من بينهم وتكذيبهم له وحربهم إياه فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم ، كفعلنا ذلك في الماضين قبلهم ممن طغى علينا وعصى أمرنا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12586 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يقول : نعمة الله محمد ( ص ) ، أنعم به على قريش وكفروا ، فنقله إلى الأنصار .