محمد بن جرير الطبري

222

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان ابن إسحاق يقول فيما : 13156 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي عفي عنه فيما بلغني مخشي بن حمير الأشجعي حليف بني سلمة ، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع . 13157 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حبان ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب : إن نعف عن طائفة منكم قال : طائفة : رجل . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن نعف عن طائفة منكم بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر ، نعذب طائفة بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله . ذكر من قال ذلك : 13158 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال بعضهم : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث ، فيسير مجانبا لهم ، فنزلت : إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة فسمي طائفة وهو واحد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه ، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة . وأما قوله : إنهم كانوا مجرمين فإن معناه : نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم ، وهو الكفر بالله ، وطعنهم في رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) * . يقول تعالى ذكره : المنافقون والمنافقات وهم الذين يظهرون للمؤمنين الايمان بألسنتهم ويسرون الكفر بالله ورسوله بعضهم من بعض يقول : هم صنف واحد ، وأمرهم واحد ، في إعلانهم الايمان واستبطانهم الكفر ، يأمرون من قبل منهم بالمنكر ، وهو الكفر بالله وبمحمد ( ص ) ، وبما جاء به وتكذيبه . وينهون عن المعروف يقول : وينهونهم عن الايمان بالله ورسوله وبما جاءهم به من عند الله .