محمد بن جرير الطبري
209
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عامر ، قال : لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم ، إنما كانوا على عهد رسول الله ( ص ) . 13107 - حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن يحي ، عن حبان بن أبي جبلة ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي رضي الله عنه تعالى عنه : وأتاه عيينة بن حصن الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، أي : ليس اليوم مؤلفة . * - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، قال : ليس اليوم مؤلفة . 13108 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، قال : إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي ( ص ) ، فلما ولي أبو بكر رحمة الله تعالى عليه انقطعت الرشا . وقال آخرون : المؤلفة قلوبهم في كل زمان ، وحقهم في الصدقات . ذكر من قال ذلك : 13109 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : في الناس اليوم المؤلفة قلوبهم . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، مثله . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي : أن الله جعل الصدقة في معنيين : أحدهما سد خلة المسلمين ، والآخر معونة الاسلام وتقويته فما كان في معونة الاسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغني والفقير ، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه وإنما يعطاه معونة للدين ، وذلك كما يعطي الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله ، فإنه يعطي ذلك غنيا كان أو فقيرا للغزو لا لسد خلته . وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء ، استصلاحا بإعطائهموه أمر الاسلام وطلب تقويته وتأييده . وقد أعطى النبي ( ص ) من أعطى من المؤلفة قلوبهم ، بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الاسلام وعز أهله ، فلا حجة لمحتج بأن يقول : لا يتألف اليوم على الاسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم وقد أعطى النبي ( ص ) من أعطى منهم في الحال التي وصفت . وأما قوله : وفي الرقاب فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم ، وهم الجمهور الأعظم : هم المكاتبون ، يعطون منها في فك رقابهم . ذكر من قال ذلك :