محمد بن جرير الطبري

206

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر ، فقال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا . وقوله : والعاملين عليها وهم السعاة في قبضها من أهلها ، ووضعها في مستحقيها يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13089 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، قال : سألت الزهري عن العاملين عليها ، فقال : السعاة . 13090 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والعاملين عليها قال : جباتها الذين يجمعونها ، ويسعون فيها . 13091 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : والعاملين عليها : الذي يعمل عليها . ثم اختلف أهل التأويل في قدر ما يعطى العامل من ذلك ، فقال بعضهم : يعطى منه الثمن . ذكر من قال ذلك : 13092 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حسن بن صالح ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : للعاملين عليها الثمن من الصدقة . 13093 - حدثت عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : والعاملين عليها قال : يأكل العمال من السهم الثامن . وقال آخرون : بل يعطى على قدر عمالته . 13094 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن الأخضر بن عجلان ، قال : ثنا عطاء بن زهير العامري ، عن أبيه ، أنه لقي عبد الله بن عمرو بن العاص ، فسأله عن الصدقة : أي مال هي ؟ فقال : مال العرجان والعوران والعميان وكل منقطع به . فقال له : إن للعاملين حقا والمجاهدين . قال : إن المجاهدين قوم أحل لهم وللعاملين عليها على قدر عمالتهم . ثم قال : لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي . 13095 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يكون للعامل