محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليها إن عمل بالحق . ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن ، إنما يفرضون له بقدر عمالته . 13069 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : والعاملين عليها قال : كان يعطى العاملون . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يعطى العامل عليها على قدر عمالته أجر مثله . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم وإنما عرف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم . وإذ كان كذلك بما سنوضح بعد وبما قد أوضحناه في موضع آخر ، كان معلوما أن من أعطي منها حقا ، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطي فيه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله لا على الحاجة التي تزول بالعطية ، كان معلوما أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عوض من سعيه وعمله ، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضا من عمله الذي لا يزول بالعطية وإنما يزول بالعزل . وأما المؤلفة قلوبهم ، فإنهم قوم كانوا يتألفون على الاسلام ممن لم تصح نصرته استصلاحا به نفسه وعشيرته ، كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر والأقرع بن حابس ، ونظرائهم من رؤساء القبائل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13097 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والمؤلفة قلوبهم ، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ( ص ) ، قد أسلموا ، وكان رسول الله ( ص ) يرضخ لهم من الصدقات ، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك ، عابوه وتركوه . 13098 - حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير : أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية : أبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم : الحرث بن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني جمح : صفوان بن أمية ، ومن بني عامر بن لؤي : سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى :