محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فكذلك قوله : أنفقوا طوعا أو كرها إنما معناه : إن تنفقوا طوعا أو كرها ، لن يتقبل منكم . وقيل : إن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس حين قال للنبي ( ص ) لما عرض عليه النبي ( ص ) الخروج معه لغزو الروم : هذا مالي أعينك به . 13060 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن أعينك بمالي قال : ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال : لقوله : أعينك بمالي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * . يقول تعالى ذكره : وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك من السبل إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله فإن الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع ، لان معنى الكلام : ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله . ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى يقول : لا يأتونها إلا متثاقلين بها ، لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ولا يخافون بتركها عقابا ، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها . ولا ينفقون يقول : ولا ينفقون من أموالهم شيئا ، إلا وهم كارهون أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه تقوية للاسلام وأهله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وقال : معنى ذلك : التقديم وهو مؤخر . ذكر من قال ذلك : 13061 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلا