محمد بن جرير الطبري
197
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تعجبك أموالهم ولا أولادهم قال : هذه من تقاديم الكلام ، يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . 13062 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، بما ألزمهم فيها من فرائضه . ذكر من قال ذلك : 13063 - حدثت عن المسيب بن شريك ، عن سلمان الأقصري ، عن الحسن : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا قال : بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله تعالى . 13064 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بالمصائب فيها ، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا ، التأويل الذي ذكرنا عن الحسن ، لان ذلك هو الظاهر من التنزيل ، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته ، وإنما وجه من وجه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر ، لأنه لم يعرف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا وجها يوجهه إليه ، وقال : كيف يعذبهم بذلك في الدنيا ، وهي لهم فيها سرور ، وذهب عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه ، إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيب النفس . ولا راج من الله جزاء ولا من الآخذ منه حمدا ولا شكرا على ضجر منه وكره . وأما قوله : وتزهق أنفسهم وهم كافرون فإنه يعني : وتخرج أنفسهم ، فيموتوا على كفرهم بالله وجحودهم نبوة نبي الله محمد ( ص ) ، يقال منه : زهقت نفس فلان ، وزهقت ، فمن قال : زهقت ، قال : تزهق ، ومن قال : زهقت ، قال : تزهق زهوقا ومنه قيل : زهق فلان بين أيدي القوم يزهق زهوقا : إذا سبقهم فتقدمهم ، ويقال : زهق الباطل : إذا ذهب