محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عدوهم وذلك أن قوله : ولكن الله سلم عقيب قوله : ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر فالذي هو أولى بالخبر عنه ، أنه سلمهم منه جل ثناؤه ما كان مخوفا منه لو لم ير نبيه ( ص ) من قلة القوم في منامه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ) * . يقول تعالى ذكره : وإن الله لسميع عليم إذ يرى الله نبيه في منامه المشركين قليلا ، وإذ يريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلا ، وهم كثير عددهم ، ويقلل المؤمنين في أعينهم ، ليتركوا الاستعداد لهم فيهون على المؤمنين شوكتهم . كما : 12539 - حدثني ابن بزيع البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال أراهم مئة . قال : فأسرنا رجلا منهم ، فقلنا : كم هم ؟ قال : كنا ألفا . * - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بنحوه . 12540 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا قال ابن مسعود : قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل : أتراهم يكونون مئة ؟ 12541 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال ناس من المشركين : إن العير قد انصرفت فارجعوا فقال أبو جهل : الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه ؟ فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم وقال : يا قوم لا تقتلوهم بالسلاح ، ولكن خذوهم أخذا ، فاربطوهم بالحبال يقوله من القدرة في نفسه . وقوله : ليقضي الله أمرا كان مفعولا يقول جل ثناؤه : قللتكم أيها المؤمنون في أعين المشركين وأريتكموهم في أعينكم قليلا حتى يقضي الله بينكم ما قضي من قتال