محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بعضكم بعضا ، وإظهاركم أيها المؤمنون على أعدائكم من المشركين والظفر بهم ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، وذلك أمر كان الله فاعله وبالغا فيه أمره . كما : 12542 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ليقضي الله أمرا كان مفعولا أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته . وإلى الله ترجع الأمور يقول جل ثناؤه : مصير الأمور كلها إليه في الآخرة ، فيجازي أهلها على قدر استحقاقهم المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) * . وهذا تعريف من الله جل ثناؤه أهل الايمان به السيرة في حرب أعدائه من أهل الكفر به والأفعال التي ترجى لهم باستعمالها عند لقائهم النصرة عليهم والظفر بهم ، ثم يقول جل ثناؤه لهم : يا أيها الذين آمنوا ، صدقوا الله ورسوله إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر بالله للحرب والقتال ، فاثبتوا لقتالهم ولا تنهزموا عنهم ولا تولوهم الادبار هاربين ، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة منكم . واذكروا الله كثيرا يقول : وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم ، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره . لعلكم تفلحون يقول : كيما تنجحوا فتظفروا بعدوكم ، ويرزقكم الله النصر والظفر عليهم . كما : 12543 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف . 12544 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة يقاتلونكم في سبيل الله ، فاثبتوا واذكروا الله كثيرا اذكروا الله الذي بذلتم له أنفسكم والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم ، لعلكم تفلحون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) * .