محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : إذ يريكهم الله في منامك قليلا : أي في عينك التي تنام بها ، فصير المنام هو العين ، كأنه أراد : إذ يريكهم الله في عينك قليلا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12535 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذ يريكهم الله في منامك قليلا قال : أراه الله إياهم في منامه قليلا ، فأخبر النبي ( ص ) أصحابه بذلك ، فكان تثبيتا لهم . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . * - وقال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 12536 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إذ يريكهم الله في منامك قليلا . . . الآية فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم ، شجعهم بها على عدوهم ، وكفاهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولكن الله سلم فقال بعضهم : معناه : ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم . ذكر من قال ذلك : 12537 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكن الله سلم يقول : سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولكن الله سلم أمره فيهم . ذكر من قال ذلك : 12538 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : ولكن الله سلم قال : سلم أمره فيهم . وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس ، وهو أن الله سلم القوم بما أرى نبيه ( ص ) في منامه من الفشل والتنازع ، حتى قويت قلوبهم واجترأوا على حرب