محمد بن جرير الطبري

157

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بذلك : وعند البر مجموع بعضه على بعض ، وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع : مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض . وإذا كان ذلك معنى الكنز عندهم ، وكان قوله : والذين يكنزون الذهب والفضة معناه : والذين يجمعون الذهب والفضة بعضها إلى بعض ، ولا ينفقونها في سبيل الله وهو عام في التلاوة ، لم يكن في الآية بيان كم ذلك القدر من الذهب والفضة الذي إذا جمع بعضه إلى بعض استحق الوعيد كان معلوما أن خصوص ذلك إنما أدرك بوقف الرسول عليه ، وذلك كما بينا من أنه المال الذي لم يؤد حق الله منه من الزكاة دون غيره لما قد أوضحنا من الدلالة على صحته . وقد كان بعض الصحابة يقول : هي عامة في كل كنز ، غير أنها خاصة في أهل الكتاب وإياهم عنى الله بها . ذكر من قال ذلك : 12951 - حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا حصين عن زيد بن وهب ، قال : مررت بالربذة ، فلقيت أبا ذر ، فقلت : يا أبا ذر ، ما أنزلك هذه البلاد ؟ قال : كنت بالشأم ، فقرأت هذه الآية : والذين يكنزون الذهب والفضة . . . الآية ، فقال معاوية : ليست هذه الآية فينا ، إنما هذه الآية في أهل الكتاب . قال : فقلت إنها لفينا وفيهم . قال : فارتفع في ذلك بيني وبينه القول ، فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان : أن أقبل إلي قال : فأقبلت فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني قبل يومئذ ، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فقال لي : تنح قريبا قلت : والله إلى لن أدع ما كنت أقول . * - حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن وكيع ، قالوا : ثنا ابن إدريس ، قال ثنا حصين ، عن زيد بن وهب ، قال : مررنا بالربذة ، ثم ذكر عن أبي ذر نحوه . 12952 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أشعث ، وهشام ، عن أبي بشر ، قال : قال أبو ذر : خرجت إلى الشام فقرأت هذه الآية : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فقال معاوية : إنما هي في أهل الكتاب ، قال : فقلت : إنها لفينا وفيهم . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن زيد بن وهب ، قال : مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر ، قال : قلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال :