محمد بن جرير الطبري

130

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قومه فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) وهو في قبة له من أدم ، فقال : يا معشر الأنصار ، ما هذا الذي بلغني ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ، وكنتم أذلة فأعزكم الله وكنتم وكنتم قال : فقال سعد بن عبادة رحمه الله : ائذن لي فأتكلم قال : تكلم قال : أما قولك : كنتم ضلالا فهداكم الله ، فكنا كذلك ، وكنتم أذلة فأعزكم الله ، فقد علمت العرب ما كان حي من أحياء العرب أمنع لما وراء ظهورهم منا فقال الرسول : يا سعد أتدري من تكلم ؟ فقال : نعم أكلم رسول الله ( ص ) . فقال رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده لو سلكت الأنصار واديا والناس واديا لسلكت وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : الأنصار كرشي وعيبتي ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ثم قال رسول الله ( ص ) : يا معشر الأنصار أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاء ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم ؟ فقالت الأنصار : رضينا عن الله ورسوله ، والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله ( ص ) فقال رسول الله ( ص ) : إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم . 12875 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن أم رسول الله ( ص ) التي أرضعته أو ظئره من بني سعد بن بكر أتته فسألته سبايا يوم حنين ، فقال رسول الله ( ص ) : إني لا أملكهم وإنما لي منهم نصيبي ، ولكن ائتيني غدا فسليني والناس عندي ، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس فجاءت الغد فبسط لها ثوبا ، فقعدت عليه ، ثم سألته ، فأعطاها نصيبه فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم . 12876 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة . . . الآية : إن رجلا من أصحاب رسول الله ( ص ) يوم حنين قال : يا رسول الله لن نغلب اليوم من قلة وأعجبته كثرة الناس ، وكانوا اثني عشر ألفا . فسار رسول الله ( ص ) ، فوكلوا إلى كلمة الرجل ، فانهزموا عن رسول الله ( ص ) ، غير العباس وأبي سفيان بن الحرث وأيمن ابن أم أيمن ، قتل يومئذ بين يديه . فنادى رسول الله ( ص ) : أين الأنصار ؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة ؟ فتراجع الناس ، فأنزل الله الملائكة بالنصر ، فهزموا المشركين يومئذ ، وذلك قوله : ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها . . . الآية .