محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

12877 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون ، فولى المسلمون يومئذ . قال : فلقد رأيت النبي ( ص ) وما معه أحد إلا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، آخذا بغرز النبي ( ص ) ، لا يألو ما أسرع نحو المشركين . قال : فأتيت حتى أخذت بلجامه وهو على بغلة له شهباء ، فقال : يا عباس ناد أصحاب السمرة وكنت رجلا صيتا ، فأذنت بصوتي الأعلى : أين أصحاب السمرة ؟ فالتفتوا كأنها الإبل إذا حنت إلى أولادها ، يقولون : يا لبيك يا لبيك يا لبيك وأقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون ، وتنادت الأنصار : يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة في بني الحرث بن الخزرج ، فتنادوا : يا بني الحرث بن الخزرج فنظر رسول الله ( ص ) وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم ، فقال : هذا حين حمي الوطيس . ثم أخذ بيده من الحصباء فرماهم بها ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال : فوالله ما زال أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله . قال : فلكأني أنظر إلى رسول الله ( ص ) يركض خلفهم على بغلته . 12878 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب . أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي ، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك ، فقالوا : يا رسول الله ، أنت خير الناس وأبر الناس ، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا . فقال النبي ( ص ) : إن عندي من ترون ، وإن خير القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول الله ( ص ) ، فقال : إن هؤلاء قد جاؤوني مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده منهم شئ فطابت نفسه أن يرده فليفعل ذلك ، ومن لا فليعطنا ، وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه فقالوا : يا نبي الله رضينا وسلمنا . فقال : إني لا أدري ، لعل منكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا .