محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 10860 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية : سيجزيهم وصفهم : أي كذبهم . 10861 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : سيجزيهم وصفهم : أي كذبهم . وأما قوله : حكيم عليم فإنه يقول جل ثناؤه : إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه ، حكيم في سائر تدبيره في خلقه ، عليم بما يصلحهم وبغير ذلك من أمورهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) * . يقول تعالى ذكره : قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذب ، العادلون به الأوثان والأصنام ، الذين زين لم شركاؤهم قتل أولادهم ، وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم ، فقتلوا طاعة لها أولادهم ، وحرموا ما أحل الله لهم ، وجعله لهم رزقا من أنعامهم سفها منهم ، يقول : فعلوا ما فعلوا من ذلك جهالة منهم بما لهم وعليهم ، ونقص عقول ، وضعف أحلام منهم ، وقلة فهم بعاجل ضره وآجل مكروهه من عظيم عقاب الله عليه لهم . افتراء على الله يقول : تكذيبا على الله وتخرصا عليه الباطل . قد ضلوا يقول : قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك ، وزالوا عن سواء السبيل . وما كانوا مهتدين يقول : ولم يكن فاعلو ذلك على هدى واستقامة في أفعالهم التي كانوا يفعلون قبل ذلك ، ولا كانوا مهتدين للصواب فيها ولا موفقين له . ونزلت هذا الآية في الذين ذكر الله خبرهم في هذه الآيات ، من قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا الذين كانوا يبحرون البحائر ، ويسيبون السوائب ، ويئدون البنات . كما :