محمد بن جرير الطبري

66

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

10857 - وحدثنا أحمد بن يوسف ، عن القاسم ، وإسماعيل بن جعفر ، عن يزيد . وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والكوفة والبصرة : وإن يكن ميتة بالياء وميتة بالنصب وتخفيف الياء . وكأن من قرأ : وإن يكن بالياء ميتة بالنصب ، أرادوا إن يكن ما في بطون تلك الانعام ، فذكر يكن لتذكير ما ، ونصب الميتة لأنه خبر يكن . وأما من قرأ : وإن تكن ميتة فإنه إن شاء الله أراد وإن يكن ما في بطونها ميتة ، فأنث تكن لتأنيث ميتة . وقوله : فهم فيه شركاء فإنه يعني أن الرجال وأزواجهم شركاء في أكله لا يحرمونه على أحد منهم ، كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : 10858 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء قال : تأكل النساء مع الرجال ، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة فهم فيه شركاء ، وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل . وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوله ابن زيد ، لان ظاهرها يدل على أنهم قالوا : إن لم يكن ما في بطونها ميتة ، فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة . وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم . القول في تأويل قوله تعالى : سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم . يقول جل ثناؤه : سيجزي : أي سيثيب ويكافئ هؤلاء المفترين عليه الكذب في تحريمهم ما لم يحرمه الله ، وتحليلهم ما لم يحلله الله ، وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله . وقوله : وصفهم يعني بوصفهم الكذب على الله ، وذلك كما قال جل ثناؤه في موضع آخر من كتابه : وتصف ألسنتهم الكذب والوصف والصفة في كلام العرب واحد ، وهما مصدران مثل الوزن والزنة . وبنحو الذي قلنا في معنى الوصف قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10859 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سيجزيهم وصفهم قال : قولهم الكذب في ذلك .