محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين الذين زينوا لهم قتل أولادهم ، فيرفعون الشركاء بفعلهم ، وينصبون القتل لأنه مفعول به . وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام : وكذلك زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع أولادهم بالنصب شركائهم بالخفض ، بمعنى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم ، وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح . وقد روى عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرت من قراءة أهل الشام ، رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه ، وذلك قول قائلهم : فزججته متمكنا * زج القلوص أبي مزاده والقراءة التي لا أستجيز غيرها : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم بفتح الزاي من زين ونصب القتل بوقوع زين عليه وخفض أولادهم بإضافة القتل إليهم ، ورفع الشركاء بفعلهم لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتل أولادهم على ما ذكرت من التأويل . وإنما قلت : لا أستجيز القراءة بغيرها لاجماع الحجة من القراء عليه ، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد ، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة . ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد ثم قرأ قارئ : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بضم الزاي من زين ورفع القتل وخفض الأولاد والشركاء ، على أن الشركاء مخفوضون بالرد على الأولاد بأن الأولاد شركاء آبائهم في النسب والميراث كان جائزا . ولو قرأه كذلك قارئ ، غير أنه رفع الشركاء وخفض الأولاد كما يقال : ضرب عبد الله أخوك ، فيظهر الفاعل بعد أن جرى الخبر بما لم يسم فاعله ، كان ذلك صحيحا في العربية جائزا . القول في تأويل قوله تعالى :