محمد بن جرير الطبري

310

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11529 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن قيس ، عن السدي : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال : العشارون . 11530 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة أو غيره ، شك أبو جعفر الرازي قال : أتى النبي ( ص ) ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شئ إلا خرقته ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون . وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله : ولا تقعدا بكل صراط توعدون عن قطع الطريق ، وأنهم كانوا قطاع الطريق . وقيل : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ولو قيل في غير القرآن : لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام وإنما جاز ذلك لان الطريق ليس بالمكان المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقال : قعد له بمكان كذا ، وعلى مكان كذا ، وفي مكان كذا . قال : توعدون ولم يقل : تعدون ، لان العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد ، تقول : أوعدته بالألف وتقدم مني إليه وعيد ، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به ، قالت : وعدته خيرا ، ووعدته شرا بغير ألف ، كما قال جل ثناؤه : النار وعدها الله الذين كفروا . وأما قوله : وتصدون عن سبيل الله من آمن به فإنه يقول : وتردون عن طريق الله وهو الرد عن الايمان بالله والعمل بطاعته من آمن به ، يقول : تردون عن طريق الله من صدق بالله ووحده . وتبغونها عوجا يقول : وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به وعمل بطاعته ، عوجا عن القصد والحق إلى الزيغ والضلال . كما : 11531 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتصدون عن سبيل الله قال : أهلها ، وتبغونها عوجا تلتمسون لها الزيغ .